عربة التسوق(0) أهلاً و سهلاً بكم في موقع مجموعة الإيمان

من إصداراتنا

مشهد من أعمالنا المرئية
مجموعة الإيمان > الموسوعة الحديثية > الأسلوب المتبع في جمع و دراسة الحديث يفتقر إلى الشمولية

الأسلوب المتبع في جمع ودراسة الحديث يفتقر إلى الشمولية

أكرم الله هذه الأمة ـ في هذا الزمان ـ فقيض لها علماء أجلاء حفظة، قاموا بدراسة الأحاديث النبوية الشريفة، وحققوا فيها، وحكموا عليها، وفصلوا الصحيح منها عن الحسن، والضعيف والموضوع.

ثم إن هناك من أهل العلم والخبرة في علم الحديث من عمل على جمع كتب الحديث في أقراص ليزرية تعمل على الحاسوب (الكومبيوتر)، وبعضهم ذكر فيها ما يتعلق برجال الإسناد، وشرح غريب الحديث. لكن كل هذه الأعمال، مع مكانتها وجلالة قدرها، لم تتكامل التكامل الجامع، فكل عمل يفقد عنصراً من عناصر العمل المهمة.

أما كتب الحديث فقد افتقر تحقيقها والدراسة فيها إلى الشمولية فلم تكن شاملة لكل ما في الكتب، بل كل كتاب يتم تحقيقه ودراسة أسانيده وحده، بمعزل عن بقية كتب الحديث، وبالتالي فإن لم يكن يتيسر معرفة الشواهد المناسبة لهذا الحديث؛ لذلك فإن هذه الدراسة لم تكن تعطي صورة متكاملة، لأنها كانت تفتقر إلى عنصر الجمع الكامل أو شبه الكامل لأحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم .

ومن المعروف في علم السُّنة النبوية أن الحديث قد يحكم عليه بالضعف، ولكنه ـ بالنظر والاطلاع على بقية طرقه ـ قد يرتقي إلى درجة الحسن، بل والصحيح أيضاً. الأمر الذي يؤكد أن العمل والدراسة لكتاب واحد من كتب الحديث ـ من غير الاطلاع على بقية الكتب والطرق لهذا الحديث ـ دراسةٌ قد يعتبريها النقص وعدم الدقة في الحكم. ذلك أن من المتعارف عليه أنه لا يمكن الحكم إلى الحديث، حكماً دقيقاً، إلا من خلال جمع كافة طرقه وأسانيده، ودراستها دراسة منهجية سليمة. زد على ذلك أن بعض الأعمال والدراسات للأحاديث الشريفة قد يعتريها أحد أمرين:
فإما أن تكون دراسة للأسانيد، من غير ذكر أقوال الحفاظ والمحدثين في هذا الحديث؛ وإما أن تذكر أقوال الحفاظ والمحدثين، من غير دراسة؛ الأمر الذي يدل على أن مثل هذه الأعمال لم تصل إلى درجة من النضوج المطلوبة. ونحن لا نقصد أن تصل إلى الكمال المطلق، فهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، بل نقصد أن ترتقي إلى مرحلة من الكمال النسبي.

ـ ثم إن كثيراً من كتب السنة التي تم تحقيقها تفتقد الثمرة المطلوبة من الدراسة، ألا وهي الحكم على الحديث؛ كما أن بعضها الآخر لا يقوم بشرح ما قد يرد من ألفاظ تحتاج إلى توضيح، أو أنها لا تشير إلى سبب ورود الحديث عندما يقتضي الموقف ذلك.

أما الأقراص الليزرية التي تعمل على الحاسوب (الكومبيوتر) فإن المنهج الغالب فيها، هو عملية جمعٍ لكتب الحديث، ورصها بعضها تلو الآخر ليس إلا؛ حتى إن الدراسة في بعضها لرجال الأسانيد لم تكن أيضاً إلا عبارة عن جمع الأقوال في كل رجل من رجال الإسناد، وسردها بعضها تلو الآخر؛ على الرغم من أنه من المعروف في مصطلح الحديث أن الجمع وحده لا يكفي في موضوع دراسة الإسناد، لأن الجمع لا يسمى دراسة؛ فالدراسة بالإضافة إلى الجمع هي عبارة عن النظر والبحث وإعمال الفكر، ضمن القواعد المعروفة والمشهورة في علم مصطلح الحديث.


القائمة الرئيسية